السيد حيدر الآملي
244
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وبمصداق قوله أيضا : « خلق اللّه تعالى آدم على صورته » « 31 » .
--> وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً [ سورة النساء ، الآية : 125 ] . وأيضا : إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [ سورة الكهف ، الآية : 7 ] . وأيضا : الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ [ سورة الزمر ، الآية : 17 ] وغير ذلك من الآيات الكريمة . ومعلوم أنّ هذا السير والسلوك والإقدام بأحسن الأعمال والأقوال والأحوال لا يمكن إلا بتكميل النفس وتزكيتها بعد استعلائها على قواها من الوهم والخيال والحس والبدن وانقيادها في سلوكها إلى معرفة ربّها ، قال تعالى : وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى [ سورة النازعات ، الآية : 40 - 41 ] . وقال أيضا : وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ، فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها [ سورة الشمس ، 7 - 10 ] . فنذكر هاهنا بعض الأحاديث في معرفة النفس لمزيد الفائدة : ( أ ) دخل رجل على رسول اللّه ( ص ) فقال يا رسول اللّه كيف الطريق إلى معرفة الحق فقال : معرفة النفس . عوالي اللئالي ج 1 ، ص 246 ، ح 1 - والبحار ج 70 ، ص 72 عن عوالي اللئالي . ( ب ) قال علي ( ع ) : أكثر الناس معرفة لنفسه أخوفهم لربه . الحديث 3126 - شرح غرر الحكم ج 2 ، ص 422 . ( ج ) عن علي ( ع ) : عجبت لمن يجهل نفسه كيف يعرف ربه ؟ شرح الغرر والدّرر الحديث 6270 - ج 4 ، ص 341 . ( د ) قال صدر المتألهين في تفسيره ج 2 ، ص 299 : جاء في الوحي الإلهي : اعرف نفسك يا إنسان تعرف ربك ، وفي كلام النبي ( ص ) : أعرفكم بنفسه أعرفكم بربه . في مشارق أنوار اليقين للبرسي ص 188 : يقول الرب الجليل في الإنجيل : اعرف نفسك أيها الإنسان تعرف ربك ، ظاهرك للفناء وباطنك أنا . ( 31 ) قوله : وبمصداق قوله ( ص ) أيضا : خلق اللّه تعالى آدم على صورته . أقول : رواه الصدوق رحمه اللّه في التوحيد في باب أنه عز وجل ليس بجسم ولا صورة